الرئيسية / مقالات / عفوا ايها البتنجان .. الأن هو زمن الكفته !!!!

عفوا ايها البتنجان .. الأن هو زمن الكفته !!!!

llj 0كثيرا ما كنت استخدم مصطلح او كلمة بتنجان عندما اصف الأشياء الغير منطقية والغير مقبوله حتي تم الإعلان عن ذلك الجهاز القادر علي اكتشاف جميع انواع الفيروسات .. ليس ذلك فحسب .. بل علاجها ايضا ؟؟؟؟ .
لن اكون قاسيا لكي اقوم بالتشكيك في الجهاز ولن اكون احمقا ايضا بأن اسلم بالأمر الواقع وأصدق الجهة التي اعلنت عن اختراعها لهذا الجهاز … لذلك سأحاول جاهدا ان اكون حياديا قدر الإمكان في تقبلي لحقيقة هذا الإختراع او عدمه .

هل يمكن ان يكون هذا الإختراع حقيقه وليس خيالا ؟
الإجابه على هذا السؤال بالطبع لن تأتي من شخص مثلي فأنا لست طبيبا او عالما حتي استطيع الرد .. ولكن هناك مسلمات وحقائق لا تخفي عن الذين يمتهنون المجالات التكنولوجية والتي ازعم انني واحد منهم .. لذلك فأي شيئ في مجال العلم جائز ويمكن تحقيقه .. ولكن اي اختراع علي وجه الأرض لابد ان يستند الي نظريه علميه محترمه ومنطقية في نفس الوقت .. فمثلا اي انسان لا يستطيع ان يري ما يجري خلفة الا اذا التفت الي الخلف .. ولكن ان يأتي شخص ليقول انني استطيع ان اجعلك تري خلفك دون ان تلتفت الي الوراء فأول الأمر ستصفه بأنه احمق ومجنون .. ولكن لو تمهلت قليلا فستجد انه يمكنك رؤية ما يجري خلفك دون ان تلتفت لو وضعت امامك مرآه !!.. فالمرآه هنا تمثل الأداة التي من خلالها اعطائك تلك القدرة الإضافية علي تحقيق الغير ممكن منطقيا وعقليا .. واختراع المرآه يستند الي نظرية علميه وهي الإنعكاس الضوئي .
قد لا يعجب البعض المثال المذكور والذي تعمدت ان يكون بسيطا قدر الإمكان .. ولكن هل هذا معناه ان اصدق فكرة الإختراع المزعوم الذي يستطيع علاج كافة انواع الفيروسات وخاصة الإيدز وفايرس سي .. فالجهة المعلنه عن الإختراع وهي القوات المسلحة المصرية اعلنت عن وجود تلك الأداه القادره علي صناعة المستحيل والغير ممكن .. ولكن اين هي النظرية العلمية التي استند لها الإختراع ؟؟؟
كان عندي امل كبير عندما ابحث عن تلك النظرية العلمية حتي استشير اي شخص متخصص في هذا المجال حتي يفيدني بأي شكل .. ولكن للأسف ما وجدته من تصريحات الجهة التي تبنت الإختراع هو عباره عن كلام مرسل لا يحتوي نهائيا على اي اساس علمي او منطقي او اي شئ استطيع من خلاله ان اقوم بالبحث او حتي السؤال … فلا شيئ علي الإطلاق .
هل يمكن ان يكون سرا حربيا ؟؟؟
بعد فشلي في معرفة النظرية العلمية لهذا الإختراع .. فكرت في انه يمكن ان تكون الحكومه المصريه ارادت ان تجعل سر هذا الإختراع غير معلوما حتي يحقق اكبر عائدا للدولة المصريه والتي تعاني ازمه اقتصاديه حاده … ولكن هذه الفكره تبددت تماما عندما رأيت احد المتحدثين العسكريين يصرح بأنهم يحاولون اخذ التراخيص التي يمكنهم من خلالها استخدام هذا الجهاز في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحده … فلا يخفي علي الجميع انه لايمكن استخدام اي جهاز او ابتكار في هذه الدول دون التحقق من فعاليته والمعرفة التامه بإمكانات هذا الإختراع وبالتالي معرفة النظرية العلميه المبني عليها هذا الإختراع .. فطالما سعت او ستسعي الجهة المخترعه الي اخذ هذه التصاريح فهذا معناه ان سر الإختراع لابد يكون معلنا او علي الأقل النظرية العلمية المبني عليها هذا الإختراع .
هل مصر لديها القدرة علي اختراع مثل هذه الإختراعات فعلا ؟؟
بعيدا عن النظريه العلميه .. اي مجتمع علمي لا بد يكون له الإمكانات الفعليه والبنيه التحتية لإختراع او ابتكار اي شيء جديد في المجال العلمي .. وعندما نقيم مصر علميا .. فلديها بالفعل من القدرات العقليه ما تستطيع ان تحقق المستحيل ولكن هذه القدرات العقليه لن تستطيع ان تقوم بأي شيء دون ادوات تساعدها علي الإختبار والتجريب .. وحتي الأن لم نري ان مصر لديها مركز ابحاث او معامل قادره علي صنع هذه الأشياء .. فكيف لدوله لا تستطيع اختراع تركيبه علميه لعلاج الإسهال فجأه اصبحت قادرة علي صناعة اختراع يمكن ان يعالج كافة الأمراض الفيروسية والتي جعلت العالم بكافة امكاناته عاجزا امامها … ومن ناحية أخري الجهة التي اعلنت عن هذا الأختراع وهي جهة عسكرية لا تزال تستورد المعدات والأسلحة من الدول الخارجيه ولم تقوم بصناعة او ابتكار اي سلاح هجومي او سلاح ردع قوي امام اي عدو خارجي .
هل انا احمق ؟؟
لأول مره في حياتي اتمني ان اكون احمقا وغبيا .. لأنني اتمني بشده ان يكون هذا الإختراع بالفعل حقيقه وواقعا فمصر تتصدر الدول التي تعاني من فايرس سي والعديد من الفيروسات الأخري ووجود اختراع مثل هذا سيحقق طفره غير مسبوقه في مجال العلاج الفيروسي ومن خلالها يمكن ان تقلب الموازين العلمية في العالم اجمع وسيمكن لأختراع كهذا ان يحول مصر الي المنبر الطبي الأول بالعالم وبالتالي ربما نصبح ان نكون اغني دول العالم من عائدات هذا الجهاز .
ماذا لو ان هذا الإختراع مجرد وهم ؟
المؤسسة العسكريه لها العديد من الإختراعات الجيده والمبهرة فلا ننسي فكرة اختراق خط برليف بإستخدام خراطيم المياه والذي يعتمد علي نظريه قوة دفع الماء .. حيث ان هذه الفكره رغم بساطتها قد غيرت الفكر العسكري في العالم أجمع بالنسبه للخطوط الدفاعية والسواتر الرمليه .. ولا ننسي ايضا ابتكارات سلاح المهندسين العسكرين والتي بالفعل اذهلت العالم مثل الكباري المائية والتي تم تشييدها في حرب اكتوبر لعبور المدرعات الي سيناء .. وهناك العديد والعديد من الإبتكارات .. ولكن للأسف نفس المؤسسه العسكريه مع كامل احترامي وتقديري روجت سابقا لإختراعات ليس لها وجود كصواريخ الظافر والقاهر القادرة علي مسح تل ابيب من الوجود وكذلك اختراعات خياليه اخري كسفن الفضاء والتي نشرتها جريدة المصور كسر حربي قبل النكسه !!! .
سأكون صبورا جدا ولن اعطي احكاما متسرعه علي هذا الإختراع ولكن الخطوره الحقيقيه تكمن في ان يكون هذا الإختراع وهما .. فمصداقية قيادة القوات المسلحة هنا علي محك حقيقي فالجيل الحالي الذي تربي علي التكنولوجيا الحديثه والتواصل الإجتماعي الغير مسبوق لن يستطيع ان ينسي كما نسيت الأجيال السابقه الأوهام التي كانت يتم تصديرها الي العقول .. فكل نفس وكل حرف وكل ايحاء من المسؤولين اصبح موثقا ويمكنك مراجعته علي كافة شبكات تواصل الفيديو وفي اي وقت .. وسيأتي اليوم الذي ستنكشف فيه الحقيقه عاجلا ام اجلا .
كما قلت سابقا اتمني ان تكون شكوكي مجرد حماقه وجهل .. ولكن لو ثبت العكس فسنكون وصلنا لمرحله من الهطل والتخلف الغير مسبوق ولن يتم وصف مصر بعد ذلك علي انها من دول العالم الثالث لأننا سنظلم هذه الدول وسنبحث عن مكان اخر لنا في دول العالم السابع او الثامن او العاشر او ربما يتم صياغة تصنيف آخر خاص بمصر وساعتها سننعي بكامل الأسي عصر البتنجان الفكري وسندخل بقوه الي عصر الكفته .. وسنصبح اكبر مصدرين لعلم الكوفتولوجي في العالم !!

عن مصطفي عبدالوهاب

مصمم ومطور مواقع الإنترنت .. أهوي التدوين التقني والأدبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *